شيء « 1 » .
تعقيب العلماء : قال الإمام الآلوسي - رحمه اللّه - في « تفسيره » ( 19 / 272 ) :
« . . . إن رؤيته - أي الهدهد - الماء تحت الأرض ، وإن جاز على ما تقتضيه أصول الأشاعرة أمر يستبعده العقل جدّا ، ولا جزم لي بصحة الخبر السابق ، وتصحيح الحاكم محكوم عليه عند المحدّثين بما تعلم » اه .
كلام نفيس للشيخ / عبد الرحمن بن ناصر السّعدى - رحمه اللّه تعالى - : قال رحمه اللّه في « تفسيره » ( 603 - 604 ) :
« . . . « وتفقّد الطير » دل هذا على كمال عزمه وحزمه ، وحسن تنظيمه لجنوده ، وتدبيره بنفسه للأمور الصغار والكبار ، حتى إنه لم يهمل هذا الأمر ، وهو تفقد الطيور ، والنظر : هل هي موجودة كلها ، أم مفقود منها شيء ؟ وهذا هو المعنى للآية . ولم يصنع من قال : إنه تفقد الطير ، لينظر أين الهدهد منها ، ليدله على بعد الماء وقربه ، كما زعموا عن الهدهد ، أنه يبصر الماء تحت الأرض الكثيفة ، فإن هذا القول لا يدل عليه دليل ، بل الدليل العقلي واللفظي دال على بطلانه ، أما العقلي ، فإنه قد عرف بالعادة والتجارب والمشاهدات ، وأن هذه الحيوانات كلها ، ليس منها شيء يبصر هذا البصر الخارق للعادة ، ينظر الماء تحت الأرض الكثيفة ، ولو كان كذلك ، لذكره اللّه ، لأنه من أكبر الآيات .
وأما الدليل اللفظي ، فلو أريد هذا المعنى ، لقال : « وطلب الهدهد لينظر له الماء ، فلما فقده قال ما قال » أو « فتش عن الهدهد » أو : « بحث عنه » ونحو ذلك من العبارات ، وإنما تفقد الطير ، لينظر الحاضر منها والغائب ، ولزومها للمراكز والمواضع التي عينها لها .
وأيضا فإن سليمان عليه السلام ، لا يحتاج ولا يضطر إلى الماء ، بحيث يحتاج لهندسة
هامش
( 1 ) « الدر المنثور » ( 6 / 349 ) ، و « تفسير ابن كثير » ( 3 / 575 ) ، و « تفسير القرطبي » ( 13 / 165 ) ، و « روح المعاني » ( 19 / 272 ) ، و « فتح القدير » ( 4 / 135 ) .