الأثر بإذن اللّه . وهو قادر على أن يوقف هذه الخاصية فيه حين لا يأذن لحكمة خاصة يريدها . . وهكذا بقية ما نتعارف عليه بأنه مؤثرات وآثار . كل مؤثر مودع خاصية التأثير بإذن اللّه ، فهو يعمل بهذا الإذن ، ويمكن أن يوقف مفعوله كما أعطاه هذا المفعول حين يشاء . . .
ثم يقرر القرآن حقيقة ما يتعلمون ، وما يفرقون به بين المرء وزوجته . . إنه شر عليهم هم أنفسهم لا خير :
« وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ » .
ويكفى أن يكون هذا الشر هو الكفر ليكون ضرّا خالصا لا نفع فيه !
« وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ » .
ولقد علموا أن الذي يشتريه لا نصيب له في الآخرة ، فهو حين يختاره ويشتريه يفقد كل رصيد له في الآخرة وكل نصيب . .
فما أسوأ ما باعوا به أنفسهم لو كانوا يعلمون حقيقة الصفقة :
« وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » . .
« وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » . .
وينطبق هذا القول على الذين كانوا يتعلمون السحر من الملكين ببابل ، وعلى الذين يتبعون ما تقصّه الشياطين عن عهد سليمان وملكه ، وهم اليهود الذين ينبذون كتاب اللّه وراءهم ظهريا ، ويتبعون هذا الباطل وهذا الشر الذميم .
. . . أما من هما الملكان : هاروت وماروت ؟ ومتى كانا ببابل ؟ فإن قصتهما كانت متعارفة بين اليهود ، بدليل أنهم لم يكذبوا هذه الإشارة ولم يعترضوا عليها . وقد وردت في القرآن الكريم إشارات مجملة لبعض الأحداث التي كانت معروفة عند المخاطبين بها ، وكان في ذلك الإجمال كفاية لأداء الغرض ، ولم يكن هنالك ما يدعو إلى تفصيل أكثر .
لأن هذا التفصيل ليس هو المقصود .
ولا أحب أن نجرى نحن - في ظلال القرآن - خلف الأساطير الكثيرة التي وردت