أمّا قصة الخيل فقيل : إن سليمان - عليه السلام - استعرض خيلا له بالعشى . ففاتته صلاة كان يصليها قبل الغروب . فقال : ردّوها علىّ . فردّوها عليه فجعل يضرب أعناقها وسيقانها جزاء ما شغلته عن ذكر ربّه . ورواية أخرى أنه إنما جعل يمسح سوقها وأعناقها إكراما لها لأنها كانت خيلا في سبيل اللّه « 1 » . . . وكلتا الروايتين لا دليل عليها ويصعب الجزم بشيء عنها .
ومن ثم لا يستطيع متثبت أن يقول شيئا عن تفصيل هذين الحادثتين المشار إليهما في القرآن .
وكل ما نخرج به هو أنه كان هناك ابتلاء من اللّه وفتنة لنبي اللّه سليمان - عليه السلام - في شأن يتعلق بتصرفاته في الملك والسلطان كما يبتلى اللّه أنبياءه ليوجههم ويرشدهم ، ويبعد خطاهم عن الزلل . وأن سليمان أناب إلى ربّه ورجع ، وطلب المغفرة ، واتجه إلى اللّه بالدعاء والرجاء :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
[ ص : 35 ] .
( 2 ) إسرائيليات في تفسير قوله تعالى :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا
هامش
« روح المعاني » ( 23 / 291 ) ، والشيخ الغماري في « بدع التفاسير » ( 122 ) .
( 1 ) وهذا القول اختاره ابن جرير ، قال : لأنه لم يكن ليعذب حيوانا بالعرقبة ويهلك مالا من ماله بلا سبب سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها ولا ذنب لها . قال ابن كثير : « وهذا الذي قاله فيه نظر لأنه قد يكون هذا سائغا في ملتهم وقد ذهب بعض علمائنا إلى أنه : إذا خاف المسلمون أن يظفر الكفار على شيء من الحيوانات من أغنام ونحوها جاز ذبحها وإهلاكها لئلا يتقووا بها » البداية ( 1 / 490 ) .