تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ولا ينبغي لعاقل أن يعتقد صحة ما فيها ، وكيف يجوز تمثل الشيطان بصورة نبي حتى يلتبس أمره عند الناس ، ويعتقدوا أن ذلك المتصوّر هو النبي ، ولو أمكن وجود هذا لم يوثق بإرسال نبي ، نسأل اللّه تعالى سلامة ديننا وعقولنا ، ومن أقبح ما فيها زعم تسلط الشيطان على نساء نبيّه حتى وطئهنّ وهنّ حيّض « اللّه أكبر » « هذا بهتان عظيم » وخطب جسيم ، ونسبة الخبر إلى ابن عباس - رضي اللّه عنهما - لا تسلم صحتها ، وكذا لا تسلم دعوى قوّة سنده إليه وإن قال بها من سمعت « 1 » . وجاء عن ابن عباس برواية عبد الرزاق ، وابن المنذر ما هو ظاهر في أن ذلك من أخبار كعب ، ومعلوم أن كعبا يرويه عن كتب اليهود وهي لا يوثق بها ، على أن إشعار ما يأتي بأن تسخير الشياطين بعد الفتنة يأبى صحة هذه المقالة كما لا يخفى ، ثم إن أمر « خاتم سليمان عليه السلام » في غاية الشهرة بين الخواص والعوام ، ويستبعد جدّا أن يكون اللّه تعالى قد ربط ما أعطى نبيه عليه السلام من الملك بذلك الخاتم ، وعندي أنه لو كان في ذلك الخاتم السّر الذي يقولون لذكره اللّه عز وجل في كتابه ، واللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال . وقال قوم : مرض سليمان عليه السلام مرضا كالإغماء حتى صار على كرسيه كأنه جسد بلا روح ، وقد شاع قولهم في الضعيف : لحم على وضم ، وجسد بلا روح ، فالجسد الملقى على الكرسي هو عليه السلام نفسه . وروى ذلك عن أبي مسلم وقال في قوله تعالى :
« ثُمَّ أَنابَ »
أي رجع إلى الصحة « جعل جسدا » حالا من مفعول ألقينا المحذوف ، كأنه قيل : ولقد فتنا سليمان أي ابتليناه وأمرضناه وألقيناه على كرسيه ضعيفا ، كأنه جسد بلا روح ثم رجع إلى صحته ، ولا يخفى سقمه ! » « 2 » . ا . ه .
هامش
( 1 ) يقصد الإمام السيوطي ، فقد قال في « الدر المنثور » ( 7 / 179 ) : وأخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم بسند قوى ! ! عن ابن عباس قال : أراد سليمان عليه السلام أن يدخل الخلاء ، فأعطى جرادة خاتمه . . . إلخ وقد تقدمت بتمامها . ( 2 ) « روح المعاني » ( 23 / 293 ) ط . دار الفكر .
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 174 | سعد يوسف محمود أبو عزيز