تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وقال العلامة الشنقيطي - رحمه اللّه تعالى - في « أضواء البيان » ( 2 / 373 ) « ما يذكره المفسرون في تفسير قوله تعالى :
« وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ »
الآية ، من قصة الشيطان الذي أخذ الخاتم ، وجلس على كرسي سليمان ، وطرد سليمان عن ملكه . حتى وجد الخاتم في بطن السمكة التي أعطاها له من كان يعمل عنده بأجر مطرودا عن ملكه ، إلى آخر القصّة - لا يخفى أنه باطل لا أصل له ، وأنه لا يليق بمقام النبوة ، فهي من الإسرائيليات التي لا يخفى أنها باطلة » . ا . ه .

التفسير الصحيح للآيات :

قال صاحب الظلال - رحمه اللّه تعالى - عند تفسيره لقوله تعالى :
« وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ . إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ . . . »
الآيات « 1 » : « والإشارتان الواردتان هنا عن الصافنات الجياد وهي الخيل الكريمة وعن الجسد الذي ألقى على كرسي سليمان . . كلتاهما إشارتان لم تسترح نفسي لأي تفسير أو رواية مما احتوته التفاسير والروايات عنهما . فهي إمّا إسرائيليات منكرة ، وإما تأويلات لا سند لها ولم أستطع أن أتصور طبيعة الحادثتين تصوّرا يطمئن إليه قلبي ، فأصوره هنا وأحكيه . ولم أجد أثرا صحيحا أركن إليه في تفسيرهما وتصويرهما سوى حديث صحيح . صحيح في ذاته ولكن علاقته بأحد هذين الحادثتين ليست أكيدة . هذا الحديث هو ما رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخرجه البخاري في « صحيحه » مرفوعا . ونصّه : « قال سليمان : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة . كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل اللّه . ولم يقل : إن شاء اللّه . فطاف عليهن فلم يحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل . والذي نفسي بيده ، لو قال إن شاء اللّه لجاهدوا في سبيل اللّه فرسانا أجمعون » . وجائز أن تكون هذه هي الفتنة التي تشير إليها الآيات هنا ، وأن يكون الجسد هو هذا الوليد الشق « 2 » . لكن هذا مجرّد احتمال . .
هامش
( 1 ) « الظلال » ( 5 / 3020 ) . ( 2 ) ممّن ذهب إلى القول بهذا الرأي : الشيخ الشنقيطي في « أضواء البيان » ( 2 / 373 ) ، والآلوسي في -