لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التحريم : 6 ] .
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
[ الأنبياء : 19 ] . والزهرة كانت يوم خلق اللّه تعالى السماوات والأرض ، والقول بأنها تمثلت لهما فكان ما كان وردّت إلى مكانها غير معقول ولا مقبول » .
. . . ثم قال - رحمه اللّه - : « هذا ، ومن قال بصحة هذه القصة في نفس الأمر ، وحملها على ظاهرها ، فقد ركب شططا ، وقال غلطا ، وفتح بابا من السحر يضحك الموتى ، ويبكى الأحياء ، وينكس راية الإسلام ، ويرفع رؤوس الكفرة الطغام كما لا يخفى ذلك على المنصفين من العلماء المحققين » « 1 » .
وقال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - معقّبا على ما تقدم من آثار - أيضا - :
« . . . وقد روى في قصة « هاروت وماروت » عن جماعة من التابعين كمجاهد والسّدى والحسن البصري وقتادة وأبى العالية والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وغيرهم ؛ وقصّها خلق من المفسّرين من المتقدمين والمتأخرين ، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصّادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده اللّه تعالى ، واللّه أعلم بحقيقة الحال » .
قلت : وأقرب تفسير صحيح للآيات السابقة - من وجهة نظري - ما ذكره الأستاذ « سيد قطب » - رحمه اللّه تعالى - حيث قال : « لقد تركوا - أي اليهود - ما أنزل اللّه مصدقا لما معهم ؛ وراحوا يتتبعون ما يقصّه الشياطين عن عهد سليمان ، وما يضللون به الناس من دعاوى مكذوبة عن سليمان ، إذ يقولون ، : إنه كان ساحرا ، وإنه سخر ما سخر عن طريق السّحر الذي كان يعلمه ويستخدمه » .
والقرآن ينفى عن سليمان - عليه السلام - أنه كان ساحرا ، فيقول :
هامش
( 1 ) « روح المعاني » ( 1 / 537 - 538 ) .