تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
يَعْلَمُونَ ( 102 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 103 ) [ البقرة : 102 - 103 ] . ذكر بعض المفسرين في تفسير هاتين الآيتين روايات أعجب من الخيال ، نذكر منها على سبيل المثال : أخرج سعيد وابن جرير والخطيب في « تاريخه » عن نافع ، قال : سافرت مع ابن عمر ، فلما كان من آخر الليل قال : يا نافع انظر هل طلعت الحمراء ؟ . قلت : لا . مرّتين أو ثلاثا ، ثم قلت : قد طلعت . قال : لا مرحبا بها ولا أهلا . قلت : سبحان اللّه . . . ! نجم مسخّر سامع مطيع ؟ . قال : ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الملائكة قالت : يا رب كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب ؟ قال : إني ابتليتهم وعافيتكم . قالوا : لو كنا مكانهم ما عصيناك . قال : فاختاروا ملكين منكم ، فلم يألوا جهدا أن يختاروا ، فاختاروا « هاروت وماروت » » فنزلا ، فألقى اللّه عليهم الشبق . قلت : وما الشبق ؟ . قال : الشهوة . فجاءت امرأة يقال لها « الزهرة » فوقعت في قلوبها ، فجعل كل واحد منهما يخفى عن صاحبه ما في نفسه ، ثم قال أحدهما للآخر : هل وقع في نفسك ما وقع في قلبي ؟ قال : نعم ، فطلباها لأنفسهما ، فقالت : لا أمكنكما حتى تعلماني الاسم الذي تعرجان به إلى السماء وتهبطان ، فأبيا ، ثم سألاها أيضا فأبت ففعلا ، فلما استطيرت طمسها اللّه كوكبا وقطع أجنحتها ، ثم سألا التوبة من ربهما فخيرهما فقال : إن شئتما رددتكما إلى ما كنتما عليه فإن كان يوم القيامة عذبتكما ، وإن شئتما عذبتكما في الدنيا فإذا كان يوم القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه . فقال أحدهما لصاحبه : إن عذاب الدنيا ينقطع ويزول . فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة . فأوحى اللّه إليهما : إن ائتيا بابل . فانطلقا إلى بابل ، فخسف بهما فهما منكوسان بين السماء والأرض معذبان إلى يوم القيامة » « 1 » .
هامش
( 1 ) « الدر المنثور » ( 1 / 237 - 238 ) .