تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فهاب الناس قتال جالوت فلم يجبه أحد ، فسأل طالوت نبيهم « شمويل » عليه السلام فدعا اللّه تعالى في ذلك ، فأتى بقرن فيه دهن القدس ، وشبه تنور من حديد ، وقيل له : إن الذي يقتل جالوت هو الذي يوضع هذا القرن على رأسه فيغلى الدهن حتى يدهن منه رأسه ولا يسيل على وجهه بل يكون على رأسه كهيئة الإكليل ويدخل في هذا التنور فيملؤه ولا يتقلقل فيه ، فدعا طالوت أشداء بني إسرائيل وأقوياءهم فجربهم فلم يوافقه منهم أحد ، فأوحى اللّه إلى شمويل عليه السلام : إن في ولد « إيشا » من يقتل جالوت ، وإني أريد أن أجعله خليفة في الأرض من بعدك أعلمه فصل الخطاب ، وهو راعى الغنم فقل لإيشا يعرض عليك بنيه واحدا واحدا ، فدعا إيشا وقال له : أعرض علىّ بنيك ، فأخرج له اثنى عشر ولدا أمثال السواري ، وفيهم رجل بارع فجعل يعرضهم على القرن والتنور فلا يرى شيئا ويقول لذلك الجسيم ارجع فيردده على التنور ، فأوحى اللّه تعالى إليه : إنا لا نأخذ الرجال على صورهم ولكنا نأخذهم على صلاح هممهم وقلوبهم . فقال لإيشا : هل بقي لك ولد غيرهم ؟ قال : لا . فقال شمويل : يا إيشا إن ربي كذبك . قال : صدق اللّه يا نبي اللّه إن لي ابنا صغيرا يقال له « داود » استحييت أن يراه الناس لقصر قامته وحقارته ! ! وخلفته في الغنم يرعاها وهو في شعب كذا وكذا ، وكان داود عليه السلام قصيرا سقيما مصفرا أزرق العينين ، فدعاه طالوت ، ويقال : خرج إليه فوجد الوادي قد حال بالماء بينه وبين الزريبة التي كان يتروح إليها فوجده يحمل الغنم شاتين شاتين يعبر بهما السيل ولا يخوض بهما الماء ، فلما رآه شمويل قال : هذا هو لا شك فيه ، هذا يرحم البهائم فهو أرحم بالناس ، فدعاه فوضع القرن على رأسه ففاض وأجلسه في التنّور فملأه . فلمّا رأى طالوت ذلك قال له : هل لك أن تقتل جالوت وأزوّجك ابنتي وأجرى حكمك في مملكتي ؟ . قال : نعم ! ! . قال : فهل لقيت من نفسك شيئا تتقوّى به على قتله ؟ . قال : نعم ، أنا راعى الغنم فيجيئ الأسد والنمر والذئب ليأخذ شيئا فأقوم إليه وأقبضه وأفتح لحييه عنها وأحرفهما إلى قفاه ، فلما سمع طالوت منه ذلك ردّه إلى عسكره ، فمرّ داود عليه السلام في الطريق بحجر فناداه : يا داود احملني فإني حجر هارون الذي قتل به ملك كذا وكذا ، فوضعه في مخلاته ثم مرّ بحجر آخر فناداه : يا داود احملني فإني حجر موسى عليه السلام الذي قتل به ملك كذا وكذا ، فحمله في مخلاته ، ثم مرّ