( 1 / 762 - 763 ) من طريق السدّى ، والقرطبي في « تفسيره » ( 3 / 235 ) والألوسي في « روح المعاني » ( 2 / 261 ) . وعلامات الوضع وأمارات الكذب ظاهرة على صفحات متنه ، وأقبح ما في رواية السّدى زيادته : « . . . وقتل داود جالوت ورجع طالوت فأنكح داود ابنته ، وأجرى خاتمه في ملكه ، فمال الناس إلى داود وأحبوه » .
فلما رأى ذلك طالوت وجد في نفسه وحسده فأراد قتله ، فعلم به داود فسجى له زقّ خمر في مضجعه ، فدخل طالوت إلى منام داود وقد هرب داود ، فضرب الزق ضربة فخرقه ، فسالت الخمر منه ، فقال : يرحم اللّه داود ما كان أكثر شربه للخمر . ثم إن داود أتاه من القابلة في بيته وهو نائم ، فوضع سهمين عند رأسه وعند رجليه ، وعن يمينه وعن شماله سهمين ، فلما استيقظ طالوت بصر بالسهام فعرفها فقال : يرحم اللّه داود هو خير مني ، ظفرت به فقتلته وظفر بي فكفّ عني .
ثم إنه ركب يوما فوجده يمشى في البرية وطالوت على فرس ، فقال : طالوت : اليوم أقتل داود وكان داود إذا فزع لا يدرك فركض على أثره طالوت ، ففزع داود فاشتد فدخل غارا ، وأوحى اللّه إلى العنكبوت فضربت عليه بيتا ، فلما انتهى طالوت إلى الغار نظر إلى بناء العنكبوت فقال : لو كان دخل هاهنا لخرق بيت العنكبوت ، فتركه وملك داود بعد ما قتل طالوت ، وجعله اللّه نبيّا وذلك قوله :
وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ
[ البقرة : 251 ] . قال : الحكمة هي النبوة ، آتاه نبوة شمعون وملك طالوت » « 1 » .
قلت : هل يصدّق عاقل مثل هذه الأكاذيب ؟ ! نبي كريم يتهم بالتحايل والمكر ، وملك مدحه اللّه تعالى بقوله :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
[ البقرة : 247 ] . يدبر مؤامرة لقتل داود عليه السلام ! ! !
سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
[ النور : 16 ] .
* * *
هامش
( 1 ) « الدر المنثور » ( 1 / 763 ) .