تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الروايات . مع أن في الروايات المذكورة ما تلوح عليه لوائح الكذب . كقصة الكفّ التي خرجت له أربع مرّات ، وفي ثلاث منهن لا يبالي بها « 1 » ، لأن ذلك على فرض صحته فيه أكبر زاجر لعوام الفسّاق . فما ظنك بخيار الأنبياء ! » . ا . ه . وقال الزمخشري في « كشافه » . معلّقا على الروايات السابقة - : « . . . ولو أن أوقح الزناة وأشطرهم ، وأحدّهم حدقة وأصلحهم وجها ، لقى بأدنى ما لقى به نبي اللّه ، مما ذكروا ، لما بقي له عرق ينبض ، ولا عضو يتحرك ، فيا له من مذهب ما أفحشه ، ومن ضلال ما أبينه » ا . ه . وقال الإمام العلّامة الآلوسي - رحمه اللّه - : « . . . وأمّا أقوال السّلف فالذي نعتقده أنه لم يصح منها شيء عنهم ، لأنها أقوال متكاذبة يناقض بعضها بعضا مع كونها قادحة في بعض فسّاق المسلمين فضلا عن المقطوع لهم بالعصمة » ا . ه « 2 » . وقال الإمام الفخر - رحمه اللّه - : « . . . إن هذه المعصية التي نسبوها إلى يوسف عليه السلام . . . لو نسبت إلى أفسق خلق اللّه تعالى وأبعدهم عن كل خير لاستنكف منه ، فكيف يجوز إسنادها إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم المؤيد بالمعجزات القاهرة الباهرة ! . . . » ثم أردف قائلا : « إن الأنبياء عليهم السلام متى صدرت منهم زلة أو هفوة استعظموا ذلك وأتبعوها بإظهار الندامة والتوبة والتواضع ، ولو كان يوسف عليه السلام أقدم هاهنا على هذه الكبيرة المنكرة لكان من المحال أن لا يتبعها بالتوبة والاستغفار ولو أتى بالتوبة لحكى اللّه تعالى عنه إتيانه بها كما في سائر المواضع وحيث لم يوجد شيء من ذلك
هامش
( 1 ) ذكر عن وهب بن منبّه : « لما خلا يوسف وامرأة العزيز خرجت كفّ بلا جسد بينهما ، مكتوب عليها بالعبرانيةأَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ[ الرعد : 33 ] . ثم انصرفت الكفّ ، وقاما مقامهما ، ثم رجعت الكف مكتوبا عليها بالعبرانيةوَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ( 12 ) [ الانفطار : 10 - 12 ] . ثم انصرفت الكف ، وقاما مقامهما ، فعادت الكف الثالثة مكتوبا عليهاوَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا[ الإسراء : 32 ] . وانصرفت الكفّ ، وقاما مقامهما فعادت الكفّ الرابعة مكتوبا عليها بالعبرانيةوَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ[ البقرة : 281 ] . فولى يوسف - عليه السلام - هاربا » . ( 2 ) « روح المعاني » ( 12 / 322 ) .