وقال للحية : أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غرّ عبدي ، ملعونة أنت لعنة تتحول قوائمك في بطنك ، ولا يكن لك رزق إلا التراب ، أنت عدوة بني آدم ، وهم أعداؤك .
قلت : مدار هذه الرواية على السّدى ، وقد تقدم حاله ، وعلامات البطلان ظاهره عليها ، ومن العجيب أن هناك من الوعاظ من يحكيها ! !
وروى الحاكم والبيهقي وابن عساكر من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدّه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد إلّا غفرت لي . فقال اللّه : فكيف عرفت محمدا ولم أخلقه بعد ؟ .
فقال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ، ونفخت فيّ من روحك ، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : « لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه . . فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلّا أحب الخلق إليك .
فقال اللّه : صدقت يا آدم ، إنه لأحبّ الخلق إلىّ ، وإذا سألتني بحقّه فقد غفرت لك ، ولولا محمد ما خلقتك ! » .
قلت : هذا الحديث : أخرجه الحاكم في « المستدرك » في ( 28 ) كتاب : « تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين » ، باب : « ومن كتاب آيات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التي هي « دلائل النبوة » ، الحديث ( 4228 / 238 ) . وهو حديث موضوع قال البيهقي : « تفرّد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه وهو ضعيف . واللّه أعلم » « 1 » . وقال الذهبي - في تعقبه للحاكم - : « بل موضوع » .
وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن أنس « 2 » ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هبط آدم وحواء عريانين جميعا ، عليهما ورق الجنة ، فأصابه الحرّ حتى قعد يبكى ويقول لها :
هامش
( 1 ) « البداية » ( 1 / 134 ) . وقال الشيخ الألباني « موضوع » انظر « الضعيفة » ( 25 ) .
( 2 ) « الدر المنثور » ( 1 / 138 ) .