والثالثة : « ظلمة » بالافراد . وقرأ بها ابن السميفع « 37 » . ومعنى « تركهم » أبقاهم . والظلمة : عدم النور .
وجمعت « الظلمات » إما لتعددها في الحقيقة ، أو هي ظلمة واحدة واستعير لها لفظ الجمع مبالغة ، أو لأن لكل واحد من هؤلاء الذين اشتروا الضلالة بالهدى ظلمة خاصة به « 38 » . فللضلال ظلمات بعضها فوق بعض .
ولا فرق في المعنى بين القراءة المتواترة والشاذتين اللتين جاءتا بصيغة الجمع إلا في الضبط . إلا أن الفرق بينها وبين الشاذة الثالثة ففي الأفراد والجمع . ورسم « ظلمت » بتاء مفتوحة يؤذن بقراءة الشاذة الثالثة ، لأن التفرقة في الرسم بين التاء المفتوحة ، والتاء المربوطة ، مما يلتزم في القواعد العامة للإملاء . ورسم المصحف خاص لا يقاس عليه ، إلا أن سندها غير متواتر .
9 - « كتبه »
في قوله تعالى :
. . . كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ . . .
( البقرة / 285 ) .
قراءة الجمهور : « وكتبه » جمع كتاب . وفيه قراءة شاذة « وكتابه » بالافراد .
نسبها الطبري لجماعة من الكوفيين دون تعيين « 39 » . ونسبها الزمخشري لابن عباس « 40 » . وعزاها الكرماني للإمام علي رضي اللّه عنه ولطلحة بن مصرف « 41 » .
ولا فرق في المعنى بين القراءتين ، إذ أن « الكتاب » في القراءة الشاذة يصح أن يكون مرادا به الجنس فيشمل كل كتاب أنزله اللّه ، القرآن وغيره من الكتب
هامش
( 37 ) البحر المحيط 1 / 81 شواذ القرآن ص 20 .
( 38 ) روح المعاني 1 / 167 .
( 39 ) تفسير الطبري 6 / 125 .
( 40 ) الكشاف 1 / 331 .
( 41 ) شواذ القرآن ص 46 .