ل ( خطيئة ) . وقرأ غيرهما من الأئمة العشرة : ( وأحاطت به خطيئته ) بالإفراد « 26 » .
وفيها قراءتان شاذتان :
إحداهما : « خطياته » وأسندها الكرماني إلى أبي جعفر « 27 » ، والأخرى « خطاياه » رواها الزمخشري دون أن يعزوها لأحد « 28 » وكذلك فعل أبو حيان « 29 » .
والخطيئة في اللغة : الذنب ، وبهذا اللفظ جاءت القراءتان المتواترتان إفرادا وجمعا . أما القراءة الشاذة الأولى ، فقد رويت على أن « خطيئة » صارت « خطيّة » بعد أن قلبت الهمزة ياء وأدغمت في الياء الزائدة ، وهذا جائز في كل همزة وقعت بعد ياء ساكنة زائدة للمد وقبلها كسرة « 30 » .
وأما جمع « خطيئة » على « خطايا » كما جاء في القراءة الشاذة الثانية فهو جمع تكسير قياسي ل « خطيئة » والأصل « خطائيء » بهمزتين الأولى مكسورة والثانية مضمومة على وزن « فعائل » ولما تجاورت همزتان قلبت الثانية ياء للكسرة التي قبلها فصار الجمع « خطائي » فاستثقلت الياء المحركة فقلبت ألفا فصار الجمع « خطائا » وفي هذه الصيغة تكون الهمزة واقعة بين ألفين مما يجعلها خفية في السمع ، لذا قلبت ياء فجاءت الصيغة الأخيرة « خطايا » وقيل عنها : هي الصيغة القياسية « 31 » .
ومعنى إحاطة الخطيئة بمرتكبها ، أنها طوقته من جميع نواحيه ، وذلك كناية عن ارتكاب المكلف معصية يكون جزاؤها تخليده في النار . والمعصية التي توجب الخلود في النار ، في مذهب أهل السنة إحدى اثنتين : أولاهما : أن يموت المكلف على الكفر ، والأخرى أن يموت المؤمن البالغ وهو مصر على ارتكاب إحدى
هامش
( 26 ) البحر المحيط 1 / 279 إتحاف فضلاء البشر ص 140 .
( 27 ) شواذ القرآن ص 28 .
( 28 ) الكشاف 1 / 158 .
( 29 ) البحر المحيط 1 / 279 .
( 30 ) الصحاح ، تاج العروس ( خطأ ، خطئ ) شرح الأشموني على الألفية 4 / 289 .
( 31 ) تاج العروس 1 / 61 .