ومعنى هذا الجزء من الآية : كان الناس على دين الحق ، فاختلفوا فحاد عنه قوم ، وبقي عليه آخرون ، فبعث اللّه عددا من الأنبياء ، مبشرين من ظل عليه بالنعيم ، ومن حاد عنه بالعذاب « 44 » .
11 - « المسجد »
في قوله تعالى : . . . ولا تباشروهنّ وأنتم عكفون في المسجد ( البقرة / 187 ) .
قرأه الجمهور « المساجد » بصيغة الجمع . وفيه قراءة شاذة « المسجد » بالافراد .
ونسبت رواية لأبي عمرو « 45 » . وقرأ بها مجاهد والأعمش « 46 » .
والاعتكاف في اللغة : الاحتباس مطلقا . ومنه قول الشاعر « 47 » :
وظلّ بنات الليل حولي عكّفا * عكوف البواكي بينهن صريع
وفي اصطلاح الشريعة : مكث المسلم المميز ، في مسجد عام ، للعبادة ، وهو صائم كافّ عن الجماع ومقدماته يوما بليلته فأكثر « 48 » .
وسبب نزول هذه الآية ، أن المعتكفين في أول الأمر كانوا يخرجون إلى منازلهم فيباشرون أزواجهم ثم يعودون إلى اعتكافهم « 49 » .
ولا فرق في المعنى بين ما تواتر أو شذ من القراءات ، ف « أل » في « المسجد » بالافراد - كما في القراءة الشاذة - للجنس ، وهو عام يشمل جميع المساجد ،
هامش
( 44 ) الجامع لأحكام القرآن 3 / 30 فتح القدير 1 / 213 ، وفيهما أقوال مختلفة حول المراد ب ( الناس ) نسب بعضها لبعض الصحابة ، وبعضها لبعض التابعين . أنظر : الفقرة المتعلقة ب ( كان الناس أمة واحدة ) . من مبحث المرفوعات من فصل الاختلاف اللغوي ص 128 .
( 45 ) مختصر في شواذ القرآن ص 12 .
( 46 ) البحر المحيط 2 / 54 شواذ القرآن ص 36 .
( 47 ) الجامع لأحكام القرآن 2 / 332 .
( 48 ) النووي : المجموع 6 / 407 الدردير : الشرح الصغير 1 / 725 .
( 49 ) روح المعاني 2 / 69 .