قرأ الجمهور ( بعوضة ) بالنصب . وفيها قراءتان شاذتان :
( بعوضة ) بالرفع و ( بعوضة ) بالجر . نسبت قراءة الرفع للضحاك وإبراهيم بن أبي عبلة ، ورؤبة بن العجاج وقطرب « 25 » ونسبت قراءة الجر لعمرو بن فائد ، ومورق ، وأبي نهيك « 26 » .
والنصب في قراءة الجمهور على أن ( بعوضة ) بدل من ( مثلا ) أو صفة ل ( ما ) والرفع في القراءة الشاذة على أن ( بعوضة ) خبر لمبتدأ محذوف . والتقدير : هو بعوضة . والجملة من المبتدأ والخبر صلة ( ما ) بمعنى ( الذي ) وهذا على مذهب الكوفيين الذين لا يشترطون في حذف الضمير العائد طول الصلة « 27 » .
والجر في القراءة الشاذة الثانية على أن ( بعوضة ) مجرور بالإضافة لظرف محذوف تقديره ( بين ) وحذف المضاف وإبقاء عمله في بعض الحالات مما سجلته بعض النصوص من نحو قول الشاعر « 28 » :
أكلّ امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد بالليل نارا ؟
ولا أثر للاختلاف الإعرابي بين القراءات في المعنى ، فجميعها يدل على أن اللّه تعالى لا يستحيي أن يضرب البعوضة مثلا ، وكذا ما فوقها في الكبر وما دونها في الصغر .
رابعا : ما شذ لأنه روي نكرة ، وهو معرفة في متواتر القراءات
10 - « الصراط المستقيم »
في قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
( الفاتحة / 5 ) .
هكذا قرأ الجمهور ، وهي القراءة المتواترة ، التي جاء بها الرسم وفيها قراءة
هامش
( 25 ) البحر المحيط 1 / 123 .
( 26 ) شواذ القرآن ص 22 .
( 27 ) البحر المحيط 1 / 122 .
( 28 ) شرح الأشموني بحاشية الصبان 2 / 273 .