والآيتان هما قوله تعالى :
فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
( هود / 71 ) . والتي بشرت هي « سارة » زوجة إبراهيم وجدة يعقوب .
وقوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
( الأنبياء / 72 ) والموهوب له هو سيدنا إبراهيم عليه السلام . ومعنى « نافلة » هنا : ولد الولد .
وأرجح أن يعقوب « كان في سن يعي معنى ما يوصى به عندما استمع إلى وصاة جده إبراهيم ، وإلا لما أشركه جده مع أعمامه حين توجه إليهم بالإيصاء .
على أن « يعقوب » كان ممن أعدهم اللّه تعالى لمرتبة النبوة .
وقد يتبادر إلى الذهن من ظاهر قوله تعالى :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
أن « سارة » بشرت بولدين من بطنها .
ولكن في القرآن ما يدل على أبوة « إسحق » ل « يعقوب » وهو قوله تعالى :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ . إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي . قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
( البقرة / 133 ) .
وموضع الاستدلال في الآية ذكر ( إسحق ) معطوفا على إبراهيم وإسماعيل فهو في جملة من ذكروا بيانا لآباء يعقوب .
وما دام ( يعقوب ) ابنا لإسحاق ، فما معنى أن تبشر به سارة وان يخبر إبراهيم بأن سيولد له حفيد ، إذا لم يكن ميلاد هذا الحفيد في حياة الجد والجدة ؟
إن إبراهيم كان قد دعا اللّه تعالى أن يرزق من سارة بولد يكون نبيا ، فرزقه اللّه ما طلبه ، وزاده فأعطاه حفيدا ، صار فيما بعد نبيا . وهذا معنى قوله تعالى :
وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
وقوله :
وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا
( مريم / 49 ) .