في « فلا خوف » قراءتان متواترتان .
إحداهما : « فلا خوف » بفتح الفاء غير منونة ، وهي قراءة « يعقوب » والأخرى : « فلا خوف » بالرفع والتنوين .
وهي قراءة الباقين .
وفي هذا التركيب قراءة شاذة « فلا خوف » بالرفع وحذف التنوين ، وهي قراءة ابن محيصن « 11 » .
والفرق بين القراءتين المتواترتين والقراءة الشاذة ، فرق في الحركات ، لا في الرسم ولا في المعنى ، لأن « لا » نافية في القراءات الثلاث . إلا أن القراءة المتواترة الأولى جاءت على أن « لا » عاملة عمل « إنّ » وجاءت القراءة المتواترة الثانية على أن « لا » ملغاة لا عمل لها ، وما بعدها مبتدأ وخبر .
أما القراءة الشاذة ، فتوجه على أن « لا » عاملة عمل « ليس » و « خوف » اسمها و « عليهم » خبرها . وحذف التنوين من « خوف » تخفيفا لكثرة الاستعمال ، أو لنية دخول « أل » عليه . والتقدير : فلا الخوف عليهم .
وقد حكى الأخفش عن بعض العرب : « سلام عليكم » بغير تنوين ، لأنهم يريدون « السلام عليكم » « 12 » .
ومعنى الخوف هنا : استشعارهم لتوقع حصول مكروه « 13 » .
والخطاب في قوله تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ
إلخ وإن كان موجها لآدم عليه السلام وحواء وإبليس ، ولكن قوله تعالى :
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ
إلخ حكم عام يشمل جميع المكلفين من إنس وجن .
هامش
( 11 ) البنا : إتحاف فضلاء البشر ص 134 البحر المحيط 1 / 169 روح المعاني 1 / 240 المهذب في القراءات العشر 1 / 53 .
( 12 ) أبو حيان : البحر المحيط 1 / 170 .
( 13 ) المصدر السابق 1 / 170 .