والفرق بين القراءتين ، أن قراءة الرفع تفيد معنى الثبوت والدوام : كقول الشاعر : « صبر جميل » في إحدى روايتين للبيت :
شكا إليّ جملي طول السّرى * صبر جميل فكلانا مبتلى
وفي الرواية الأخرى : « صبرا جميلا » « 7 » .
وتفيد قراءة « حطة » بالنصب حدوث ذلك مستقبلا ، لأن فعل المصدر هنا ( اصبرا ) والأمر مستقبلي الزمان .
والمعنيون بقوله تعالى :
وَقُولُوا حِطَّةٌ
إلخ هم بنو إسرائيل . وقد عصوا أمر ربهم ، وبدلوا ما أمروا بقوله . فقالوا : « حنطة » فكان جزاؤهم ما أخبرنا اللّه به في قوله تعالى :
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( البقرة / 59 ) .
3 - « الحقّ »
في قوله تعالى :
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
( البقرة / 147 ) .
قرأ الجمهور : ( الحقّ من ربك ) بالرفع .
ورويت في شواذ القراءات : ( الحقّ من ربك ) بالنصب . ونسبت هذه القراءة للإمام علي رضي اللّه عنه « 8 » وزيد بن علي ، وعمرو بن عبيد « 9 » .
والذي سوغ رفع « الحق » في القراءة المتواترة ، كونه مبتدأ ، وخبره « من ربك » أو متعلّقة . ويجوز أن يكون « الحق » خيرا لمبتدأ محذوف والتقدير : هو الحق
هامش
( 7 ) أبو حيان : البحر المحيط 1 / 222 .
( 8 ) المصدر السابق 1 / 436 الشوكاني : فتح القدير 1 / 154 الألوسي : روح المعاني : 2 / 14 .
( 9 ) في مخطوطة « شواذ القرآن » للكرماني ( عبيد بن عمرو ) والصواب ما ذكرته .