شيء من اليسر والسماحة ، وألا يلجأ المعفو عنه إلى المماطلة وهو قادر على دفع الدية ، أو إلى تنجيمها وفي استطاعته أن يدفعها جملة واحدة « 3 » .
والآية كلها بصدد بيان حكم يتعلق بالقتل عمدا . فقد خير اللّه تعالى في شريعة الإسلام ولي الدم بين ثلاثة أشياء : القصاص أو قبول الدية ، أو العفو .
ويظهر مدى ما في هذا التخيير من سعة على أمة القرآن إذا قورن بما كان في شريعة التوراة والإنجيل .
فقد ضيق اللّه على أهل التوراة ، فشرع لهم القصاص وحده ، ولا دية ولا عفو . وضيق على أهل الإنجيل ، فشرع لهم العفو وحده ، ولا دية ولا قصاص « 4 » . وقد أشار اللّه تعالى إلى هذا التخفيف على المسلمين بقوله في الآية نفسها :
ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
.
2 - « حطّة
في قوله تعالى :
وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
( البقرة / 58 ) .
قرأ الجمهور : « وقولوا حطة » بالرفع .
ورويت فيها قراءة شاذة : « وقولوا حطة » بالنصب . ونسبت لابن أبي عبلة « 5 » .
والرفع في متواتر القراءات على أن « حطة » خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره :
أمرنا . والنصب في شواذ القراءات على أن « حطة » مفعول مطلق ، والتقدير :
احطط عنا ذنوبنا حطة « 6 » .
هامش
( 3 ) الشوكاني : فتح القدير 1 / 175 .
( 4 ) الكشاف 1 / 332 .
( 5 ) الكرماني : شواذ القرآن ص 25 ابن خالويه : المختصر ص 5 .
( 6 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن 1 / 410 .