« لا يجوز » فناظرة إنما ذلك في النمل ، لأنها امرأة تكلمت بهذا لنفسها ، من :
نظرت تنظر فهي ناظرة . وما في البقرة من التأخير من قولك : أنظرتك بالدين أي أخرتك به ، ومنه قوله :
فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 36 / الحجر ) . وأجاز أبو إسحاق الزجاج مجيء المصدر على وزن « فاعلة » واستشهد ببعض الآيات من نحو قوله تعالى :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
( 2 / الواقعة ) .
وقوله تعالى :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ
( 19 / غافر ) .
وكل من « كاذبة » و « خائنة » مصدر جاء على وزن « فاعلة » والمعنى في الآية الأولى : ليس لوقوعها تكذيب .
وفي الآية الثانية : يعلم خيانة الأعين « 23 » .
ويبدو لي أن ما ذهب إليه الزجاج هو الصواب ، فقد استشهد بما لا يدفع من نصوص القرآن . وإن هناك كلمات أخرى غير ما استشهد بها جاءت في اللغة بوزن « فاعلة » ووضعت موضع المصدر نحو : العاقبة ، والعافية ، والباقية .
الخامسة : « فناظره إلى ميسرة » .
على أنها فعل أمر موجه لصاحب الدين أن ينتظر مدينه المعسر إلى وقت يساره . فالمعنى : سامحه بالنظرة وياسره بها « 24 » وهذه خالفت القراءة المتواترة في الرسم . قرأ بها الزجاج ، وعطاء ، ومجاهد « 25 » .
السادسة : « فناظروه » على أنها فعل أمر للجماعة . والمعني : أنتم منتظروه .
وهذه خالفت في الرسم . وهي قراءة عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه « 26 » .
هامش
( 23 ) الصحاح للجوهري ( كذب ) .
( 24 ) الكشاف 1 / 323 .
( 25 ) المحتسب 1 / 143 شواذ القرآن ص 45 البحر المحيط 2 / 340 .
( 26 ) البحر المحيط 2 / 340 .