والأخرى : « وقودها » بضم الواو . ومعنى الوقود بضم الواو : « الاتقاد » لأنه صدر ، قرأ به :
أبو الحجاج مجاهد بن جبر « 9 » ، وطلحة بن مصرف « 10 » ، وأبو حيوة « 11 » وعيسى بن عمر الهمداني « 12 » .
ومعنى هذا الجزء من الآية على القراءة المتواترة والشاذة الأولى ( وقيدها ) فاتقوا النار التي حطبها الناس والحجارة . أما على القراءة الشاذة الثانية « وقودها » بضم الواو ، فالمعنى : فاتقوا النار التي إيقادها الناس والحجارة .
وفي إطلاق الناس والحجارة على الإيقاد مبالغة . وإطلاق الناس هنا على من شاء اللّه دخولهم النار من الكفار وعصاة المؤمنين من إطلاق العموم وإرادة الخصوص « 13 » .
وفي المراد بالحجارة هنا أقوال ثلاثة : الأصنام ، أو حجارة خاصة يخلقها اللّه يومئذ ، أو ما اكتنزه الأغنياء من أموال لم يزكوها « 14 » .
والراجح أنها الأصنام لقوله تعالى في سورة الأنبياء ( 98 ) :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ . . .
. وقد قرأ الإمام علي رضي اللّه عنه وعائشة رضي اللّه عنها « حطب جهنم » .
وفي إلقاء الأصنام في النار - وإن كانت لا ذنب لها - توبيخ لمن كانوا في الدنيا يعبدونها . وإذا رأوها في النار معهم ، زادت حسرتهم ، لأنهم حينئذ يوقدون أنهم كانوا خاطئين « 15 » .
هامش
( 9 ) شواذ القرآن ص 21 - البحر المحيط 1 / 17 .
( 10 ) المصدران السابقان ومختصر شواذ للقرآن ص 4 .
( 11 ) البحر المحيط 1 / 107 وتاج العروس ( وقد ) .
( 12 ) البحر المحيط 1 / 107 وتاج العروس ( وقد ) .
( 13 ) البحر المحيط 1 / 107 .
( 14 ) البحر المحيط 1 / 107 ، 108 .
( 15 ) الشوكاني : فتح القدير 3 / 428 .