وقرئ في الشواذ بفتح الكاف . وممن قرأه كذلك السلمي والضحاك وأبان واليماني أبو السمال « 44 » .
« والكره » بفتحها وهما لهجتان في الكلمة ، ومن نظائرها « الضعف » و « الضعف » بضم الضاد وفتحه . وقد قرئ بهما في القراءات السبع « 45 » قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً
( الروم / 54 ) .
وذهب بعضهم إلى أن بين الضم والفتح في الكره فرقا . « فالكره » بضم الكاف : ما أكره المرء نفسه عليه . و « الكره » بفتح الكاف : ما أكرهه عليه غيره « 46 » .
والمعنى على القراءة المتواترة : فرض عليكم القتال وفيه مشقة عليكم « 47 » وهنا يكون « فعل » بمعنى « مفعول » كالخبز بمعنى المخبوز .
أو كتب عليكم القتال وهو كراهة لكم . وهنا يكون « الكره » بمعنى الكراهة ، وفيه وضع المصدر « كره » موضع الوصف « مكروه » مبالغة وجاء مثله في بيت الخنساء « 48 » :
لا تسأم الدهر منه كلما ذكرت * فإنما هي إقبال وإدبار
والمعنى على القراءة الشاذة كالمعنى على القراءة المتواترة ، على رأي من ذهب إلى أنه لا فرق في المعنى بين الكلمتين .
أما على القول بأن بينهما فرقا ، فالمعنى على القراءة الشاذة : كتب عليكم القتال وأنتم مكرهون عليه .
هامش
( 44 ) البحر المحيط 2 / 143 الكشاف 1 / 257 شواذ القرآن ص 39 .
( 45 ) إتحاف فضلاء البشر ص 349 .
( 46 ) تاج العروس ( كره ) .
( 47 ) فتح القدير 1 / 216 .
( 48 ) الكشاف 1 / 257 .