قرأها جمهور القراء بكسر الكاف دون تشديد . وقرئت في الشواذ « سكينة » بتشديد الكاف المكسورة . وقرأها كذلك أبو السمال « 33 » وهي لهجة فيها ولا نظير لها « 34 » ومعنى السكينة السكون والطمأنينة التي ينزلها اللّه على قلب عبده المؤمن عند اضطرابه من شدة الخوف .
وعليه فمعنى قوله تعالى :
فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
: في إتيان التابوت لكم سكون وطمأنينة لقلوبكم . لأن الملائكة كانت قد حملته حتى وضعته في بيت طالوت . وكان فيه رضاض الألواح وبعض من ثياب موسى وهارون وعصواهما « 35 » . وهي البقية المذكورة في قوله تعالى الآية نفسها :
وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى ، وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
.
وقال الشوكاني عن هذه البقية : « أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : « وبقية مما ترك آل موسى إلخ » قال : عصاه ورضاض الألواح « 36 » ومثل هذا لا يقوله ابن عباس رضي اللّه عنهما بالرأي ، بل لا بدّ أن خبرا موثوقا به بلغه . وقد وردت « السكينة » بمعنى السكون والاطمئنان في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللّه ، يتلون كتاب اللّه ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وحفتهم الملائكة وذكرهم اللّه فيمن عنده » « 37 » .
8 - غلف :
من قوله تعالى :
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
( 88 / البقرة ) . قرأه الجمهور بسكون
هامش
( 33 ) الكشاف 1 / 293 البحر المحيط 2 / 262 مختصر ابن خالويه ص 15 .
( 34 ) لسان العرب ( سكن ) .
( 35 ) روح المعاني 2 / 169 .
( 36 ) فتح القدير 1 / 267 .
( 37 ) سنن أبي داود بشرح بذل المجهود 7 / 289 .