الرسم أيضا ، إلا أن اتفاقها تقديري ، واتفاق « فرهن » حقيقي . ولو أن اتفاق القراءة المتواترة مع الرسم تحقيقا من الأسباب التي تجعل قراءة متواترة ما ، تعجبنا أكثر من غيرها ، لكانت قراء « ملك » يوم الدين أكثر إعجابا من قراءة « مالك يوم الدين » لأن الأولى توافق الرسم تحقيقا والأخرى توافقه تقديرا ، ولا قائل بهذا بين علماء القراءات فيما أعلم . إذ قد تكون القراءتان متواترتين ، وفي مستوى واحد من حيث الدلالة .
ولكن الرسم لا يحتمل إلا واحدة منهما ، فعندئذ لا مناص من اختيار إحداهما لترسم بالخط ، على أن تروى القراءة المتواترة الأخرى من أفواه القراء الضابطين .
فمن أمثلة ذلك ، قراءتا : « وما يخدعون » و « ما يخادعون » ( 9 / البقرة ) .
فالرسم الواحد لا يحتملهما معا ، فلم يكن بد من أن تكتب إحداهما ، فكتبت الأولى دون الثانية ، مع أنهما معا قراءتان متواترتان سبعيتان « 29 » .
وفي « فرهن » قراءة شاذة « فرهن » بضم الراء وسكون الهاء ، وهي لهجة فيه « 30 » ورويت عن ابن كثير ، وأبي عمرو ، وقرأ بها شهر بن حوشب « 31 » ولا فرق في المعنى بين القراءتين والقراءة الشاذة ، فالمعنى على ثلاثتهما : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كتابا يكتب الدين ، فالذي يستوثق به حينئذ رهان يقبضها الدائنون من المدينين « 32 » .
7 - سكينة :
من قوله تعالى :
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
( 248 / البقرة ) .
هامش
( 29 ) سراج القارئ المبتدئ ص 148 غيث النفع ص 82 .
( 30 ) البحر المحيط 2 / 355 .
( 31 ) مختصر في شواذ القرآن ص 18 .
( 32 ) فتح القدير 1 / 303 .