وللشيوخ في كيفية الجمع طريقتان :
الأولى : طريق المصريين ، ويقال إنها طريق الداني ، وهي الجمع بالحرف ، وهو أن يسرع القارئ في القراءة فإذا مر بكلمة فيها خلاف أصولي أو فرش أعادها فقط حتى يستوفي خلفها ، فإن كانت مما يسوغ الوقف عليها وقف واستأنف ما بعدها على هذا الحكم وإلا وصلها بآخر وجه حتى ينتهي إلى موقف فيقف ، وإن كان الخلف يتعلق بكلمتين كمد المنفصل وسكت على كلمتين ووقف على الثاني واستأنف الخلاف وهذا أوثق في استيفاء أوجه الخلاف وأسهل في الأخذ وأخف ولكن فيها خروج عن رونق القراءة وحسن أداء التلاوة .
والثانية : طريقة الشاميين وهي الجمع بالوقف ، وهي التي يختارها ابن الجزري ، وهي أن القارئ إذا شرع في قراءة من قدمه يستمر كذلك إلى وقف يسوغ الابتداء بما بعده فيقف ثم يعود إلى القارئ بعده إن لم يكن دخل فيما قبله ، ويستمر حتى يقف على وقفة أولا وهلم جرا ، حتى إذا انتهى خلف كل قارئ ، وهذه الطريقة أشد في الاستحضار والاستظهار ، وأطول زمانا وأجود مكانا ، قال ابن الجزري :
وجمعنا نختاره بالوقف * وغيرنا يأخذه بالحرف
ومن الملاحظ أن ابن الجزري قرأ على عامة من قرأ عليهم على طريقة الشاميين فقال : وبها قرأت على عامة من قرأت عليهم وبه آخذ ، قال : ولكني ركبت من الطريقتين مذهبا فجاء على محاسن الجمع طرا : فابتدئ القارئ وانظر إلى من يكون من القراء أكثر « 1 » موافقة ، فإذا وصلت إلى كلمة بين القارئين فيها خلاف وقفت وأخرجتها ثم وصلت حتى انتهى إلى الوقف السابق وهكذا حتى ينتهي الخلاف ، قال : وكنت أجمع بهذه الطريقة في مصر ، وأسبق الجامعين بالحرف مع مراعاة حسن الأداء وجمال القراءة .
هامش
( 1 ) انظر الكوكب الدري ص 350 ، 351 .