4 - الوقف الكافي : وهو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها ولا بما قبلها من حيث اللفظ ، وتعلق بها أو بما قبلها من حيث المعنى ، ويكون هذا الوقف في رؤوس الآي ، وفي وسطها .
ومن أمثلته في رؤوس الآي الوقف على كلمة ( يعقلون ) في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 1 » بالحجرات وإنما كان الوقف هنا كافيا لأن الآية بعدها وهي :
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لا تعلق لها بما قبلها من حيث اللفظ باعتبارها جملة مستأنفة ، ولها تعلق بما قبلها من حيث المعنى ، لأن الآيات كلها مسوقة لبيان مقامه صلى اللّه عليه وسلم - الرفيع - ومكانته السامية عند اللّه تعالى ، وللحث على تعظيمه ، وتوقيره ، وحفظ الأدب معه في الحديث والخطاب ، فلا يرفع أحد صوته في مجلسه ، ولا يخاطبه مخاطبة الند لنده ، ولا يناديه من وراء حجراته بل يكون صوتهم في مجلسه أخفض من صوته ، ويكون نداؤهم له بيا رسول اللّه بدلا من يا محمد .
5 - الوقف الحسن : وهو الوقف على كلمة تعلق ما بعدها بها أو بما قبلها تعلقا معنويا ولم يتعلق تعلقا لفظيا على الراجح ، فلا بد من ثبوت التعلق المعنوي في الوقف الحسن ، وأما التعلق اللفظي فيكون منتفيا فيه على الراجح ، والتعلق المعنوي هو أن يكون ثم ارتباط من جهة المعنى بين الكلمة الموقوف عليها مع ما قبلها وبين ما بعدها .
ومن أمثلة الوقف الحسن - أعزك اللّه - : الوقف على كلمة ( وبرق ) في قوله تعالى :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
بسورة البقرة ، وذلك أن الجملة بعدها وهي
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ
. . إلخ مستأنفة لا موضع لها من الإعراب وقعت جوابا عن سؤال نشأ من الجملة السابقة كأن سائلا قال :
فما يصنعون إذا أصابتهم تلك الشدة ؟ فأجيب بقوله تعالى :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
.
هامش
( 1 ) الآية ( 4 ) .