ليجعلها تتمة لخرافاته وأوهامه ، فيشوه بذلك معناها وينقلها من مجال إلى مجال ومن معنى إلى معنى ومن نظم إلى نظم آخر مما يؤدى إلى تباين النظوم وتفكك التأليف القرآني المعجز .
وكثيرا ما يسعى بتفكيكه وتلفيقه إلى قلب الحقائق وذلك بتحميل مؤمني هذه الأمة الصفات المذمومة التي وصف بها القرآن اليهود والنصارى وغيرهم من المعرضين عن الدين الحق ، على حد قول العرب في المثل : رمتني بدائها وانسلّت .
ومثال ذلك أيضا قوله فيما سماه بسورة النور ، الفقرة الخامسة : " والذين جعلوا أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا كلمة الحق فهم المغضوب عليهم وهم الضالون .
فقوله : " جعلوا أصابعهم في آذانهم " مأخوذ من وصف القرآن الذي حكاه نوح عليه السلام لقومه :
( وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ . . )
[ نوح : من الآية 7 ] .
لكن ذلك المفكك الملفق ينتزعه من هناك ليجعله وصفا للمؤمنين من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا هو عين ما فعله عندما نقل المغضوب عليهم والضالين من كون أحدهما وصفا للنصارى والثاني وصفا لليهود في سورة الفاتحة
( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ )
[ الفاتحة : من الآية 7 ] فجعلها وصفين للمؤمنين من هذه الأمة .
وهذا ينم عن دوافع الغيظ والحقد والرغبة في النيل والشتم فهي التي حركته لقلب تلك الأوصاف عن طريق التلفيق والتفكيك والانتزاع .