ينشأ من السجع في نهايات الجمل حسب ، ولكن ينشأ من جهة ثانية هي توافق الكلمات في الوزن وفي السجعة الداخلية ، وكل هذا يعكس انضباط حركة الخيول العاديات وتوافقها إلى أعلى درجة بما يشير إلى أنها قد درّبت وأعدت إعدادا يمنعها من الفوضى ، ثم إن هذا التوازن المنسجم في أداء أوصاف الخيل العاديات مما يزيد من تعظيم شأنها في نفس كل مستمع ، وتعظيم ما أعدت له وهو الجهاد في سبيل اللّه .
3 - ثم إن التشكيل المقطعي في الآيات الثلاثة الأولى يكاد يكون واحدا ، وهذه المقاطع تتنوع كما هو ظاهر ما بين القصيرة والطويلة المفتوحة والطويلة المقفولة مما يشعر بتنوع طريقة الجرى السريع ما بين التقريب والإرخاء كما هي عادة الخيول العاديات ، فهذا مما يزيد من دلالة ارتباط الصورة المرسومة في تلك الآيات بالواقع دون تزيّد أو مبالغة .
وكل هذه المميزات لا نجد شيئا منها في وصف الخيل العاديات عند عنترة ولا عند غيره ، فهي من خصوصية الأداء القرآني المعجز .
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة ) — صفحة 188
مساهمون: محمد ابراهيم شادي
ص١٨٨