2 - ومن ظواهر الصياغة اللافتة في الآيات الكريمة تعاقب العطف بالفاء تعاقبا يدل على تعاقب ما تتناوله من أحداث ابتداء بالعدو السريع
( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً )
ومرورا بما يترتب عليه من اشتعال الحركة وقدح الشرر
( فَالْمُورِياتِ قَدْحاً )
وانتهاء بالإغارة والالتحام ، وإثارة الغبار وتداخل الصفوف
( فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً . فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً . فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً )
.
فاجتماع الأوصاف وترتيبها في تسلسل وترقّ سريع يدل عليه تعاقب العطف بالفاء ، وينسجم تماما مع الواقع .
ثالثا : خصوصية الأداء الصوتي :
مما يتميز به الأداء الصوتي لوصف الخيل العاديات في القرآن الكريم :
1 - توالي ثلاث آيات متفقة الفواصل والسجع بحرف الحاء الممدودة
( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [ 1 ] فَالْمُورِياتِ قَدْحاً [ 2 ] فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً )
[ 3 ] ثم تحول الفاصلة إلى العين الممدودة في آيتين تاليتين هما
( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً [ 4 ] فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً )
[ 5 ] .
وسبب هذا أن الآيات الثلاثة السابقة تمثل مرحلة السعي الحثيث المفاجئ في الصبح ، فناسب ختمها بحرف الحاء المهموس ، أما عند الالتحام وإثارة الغبار واشتباك الخصوم في الآية الرابعة والخامسة فالأنسب ختمها بحرف العين المجهور ؛ لأنه أقوى صوتا فهو أدل على شدة الالتحام .
2 - نظمت كل آية من الآيات الثلاث في الصدر من كلمتين اثنتين ، تتفق الكلمات الأولى منها وزنها ( العاديات - الموريات - المغيرات ) سوى أنه في المغيرات حدث تغيير في توزيع الحركات والسكنات ، وإن كان عددها بين الكلمات الثلاثة في النهاية متفقا .
ثم اتفاق الكلمات الثواني في الجمل الخمسة في الوزن كذلك ( ضبحا - قدحا - صبحا - نقعا - جمعا ) .
وهذا من السجع المتوازي الذي يزداد صوت الإيقاع المنسجم فيه لأنه لا