أهم رجال التفسير في عهد الصحابة
فسر بعض الصحابة كتاب اللّه تبارك وتعالى ، بعد أن تربوا في مدرسة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واهتدوا بهداه ، وساروا على منوال أفعاله وأقواله ، قالوا في القرآن بما سمعوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مباشرة أو بالواسطة وبما شاهدوه من أسباب النزول ، وبما فتح اللّه به عليهم من طريق الرأي والاجتهاد ، بفيوضات مولاهم الربانية .
« واشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة : الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود وابن عباس وأبىّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير .
والرواية عن الثلاثة الأول نزرة جدا لتقدم وفاتهم ولاشتغالهم بالفتوحات أيضا ، ولأنهم كانوا في زمن أكثر أهله علماء بكتاب اللّه » « 1 » - واقفون على أسراره وحكمه وأحكامه .
ومن أمثلة ما روى عن أبي بكر وعمر رضى اللّه عنهما : « قال أبو بكر إني قد رأيت في الكلالة رأيا ، فإن كان صوابا ، فمن اللّه وحده وإن كان خطأ فمنى ومن الشيطان واللّه منه برئ ؛ إن الكلالة ما خلا الولد والوالد ، فلما استخلف عمر رضى اللّه عنه قال : إني لأستحى من اللّه تعالى أن أخالف أبا بكر في رأى رآه » « 2 » .
وهكذا أنار اللّه بصائرهم وفتح اللّه عليهم .
هامش
( 1 ) الإتقان للسيوطي ج 2 ص 187 .
( 2 ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري ج 3 ص 284 .