« غير أن العقول تميل بطبعها إلى الاستيفاء والاستقصاء ، مما جعل بعض الصحابة ، يرجعون في استيفاء هذه القصص التي لم يتعرض لها القرآن من جميع نواحيها إلى من دخل في دينهم من أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام ، وكعب الأحبار وغيرهم من علماء اليهود والنصارى ، وذلك بالنسبة إلى ما ليس عندهم فيه شئ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » « 1 » - وذلك من قبيل العلم ، وبعيدا عن الشطحات .
ومن دواعي الملاحظة على التفسير في عهد الصحابة كذلك « أنه لم يكن تفسيرهم يشمل القرآن كله ؛ فبعض الآيات من الوضوح لديهم ، بحيث لا يحتاج الأمر إلى الخوض في غمار تفسيرها لتضلعهم في اللغة ومعرفتهم بأحوال المجتمع آنذاك وأسباب النزول وغيرها .
كما أنهم لا يتكلفون ولا يتعمقون بل يكتفون بالمعنى العام » « 2 » .
فكان منهجهم الصفاء والنقاء في العقيدة بفضل اللّه تعالى ، فنفع اللّه بهم الأجيال التي جاءت من بعدهم ، واللّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ، وعلى اللّه قصد السبيل .
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 1 ص 62 ، ص 63 .
( 2 ) منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير لفهد الرومي ص 19 .