أما الإمام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، فقد أثر عنه الكثير في التفسير لتخليه عن الخلافة طيلة مدة الخلفاء الثلاثة الأول ، ولتأخر وفاته عنهم ولاتساع رقعة الإسلام ، ودخول كثير من الأعاجم في دين اللّه أفواجا .
وهناك من تكلم في التفسير من الصحابة غير هؤلاء كأنس بن مالك وأبي هريرة وعبد اللّه بن عمر وجابر بن عبد اللّه ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص وعائشة ، غير أن ما نقل عنهم في التفسير قليل جدا .
وكذلك كثرت الرواية في التفسير عن عبد اللّه بن عباس وعبد اللّه ابن مسعود ، وأبىّ بن كعب ، لحاجة الناس إليهم ولصفات مكنتهم هم وعلي بن أبي طالب ، وهذه الصفات هي قوتهم في اللغة العربية وعدم تحرجهم من الاجتهاد بإلهام اللّه لهم ومخالطتهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم التي مكنتهم من معرفة أسباب النزول وملابساته .
« ولو رتبنا الأربعة حسب كثرة ما روى عنهم لكان أولهم : عبد اللّه ابن عباس وعبد اللّه بن مسعود ثم علي بن أبي طالب ثم أبي بن كعب » « 1 » - رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين .
هؤلاء هم الرعيل الأول الذين فتح اللّه عليهم بفهم كتابه ، وآتاهم من لدنه الحكمة وفصل الخطاب .
هامش
( 1 ) التحبير في علم التفسير للسيوطي ص 73 ، ص 74 بتصرف . والتفسير والمفسرون للذهبي ج 1 ص 64 ، ص 65 .