ومعرفة أحوال اليهود والنصارى في جزيرة العرب وقت نزول القرآن تعين على فهم الآيات التي فيها الإشارة إلى أعمالهم والردّ عليها .
كما أن معرفة أسباب النزول ، وما أحاط بالقرآن من ظروف وملابسات تلقى الأضواء على فهم كثير من الآيات القرآنية ، « فالعلم بالسبب يورث العلم بالمسبب » « 1 » - ويقصد بالمسبب يعنى الآية أو الآيات التي لها سبب أو أسباب نزول .
وهذا لا يقدح في عمومية قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، لعمومية نص الذكر الحكيم ، وأنه صالح لكل زمان ومكان ، غاية ما هناك أن معرفة أسباب النزول تلقى مزيد أضواء على أبعاد النص الكريم .
وأما عن قوة الفهم وسعة الإدراك : فذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء من عباده . فكثير من آيات القرآن الكريم يدق معناها ، ويخفى المراد منها ولا يظهر إلا لمن أوتى حظّا من الفهم ونور البصيرة .
ولقد كان لابن عباس النصيب الأكبر في ذلك حيث دعا له الرسول صلّى اللّه عليه وسلم « اللهم فقّهه في الدين » « 2 » - دعا له أن يلهمه التفقه والفهم لآيات اللّه الحكيم .
ويؤيد ذلك ما رواه البخاري في صحيحه بسنده إلى « أبى جحيفة رضى اللّه عنه أنه قال : قلت لعلى رضى اللّه عنه : هل عندكم شئ من
هامش
( 1 ) منهج الفرقان لمحمد أبى سلامة ج 1 ص 36 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 1 ص 48 - كتاب الوضوء / 10 - باب وضع الماء عند الخلاء ، عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما .