المبحث الثاني التفسير في عهد الصحابة
والمصدر التالي للتفسير بعد الكتاب والسنة ، هو ما صح وثبت عند الصحابة الأجلاء رضوان اللّه تعالى عليهم ، فهم الذين لازموا الرسول صلوات ربى وسلامه عليه ، وتأثروا بهديه ، وساروا على منواله ، فهم أدرى الناس بتفسير الكتاب الحكيم ، لأنهم الرواد والرعيل الأول الذين تربوا في أحضان النبوة .
وقد كانوا عربا خلصا يفهمون القرآن ويدركون معانيه ومراميه بمقتضى سليقتهم العربية ، وإذا ما خفى عليهم معنى ، رجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فبين لهم ذلك ووضحه لهم ، كما سبق أن أشرنا في خصوص الآية الكريمة :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ . . .
« 1 » .
وإن لم يتيسر لهم ذلك رجعوا إلى اجتهادهم ، وقد كان التفاوت بينهم واضحا في هذه الرتبة ، فكان بعضهم يرجع إلى بعض ، وكان التفاوت في قوة الفهم والإدراك والتفاوت في ما أحاط بالآية من ظروف وملابسات ، يؤدى إلى اختلاف وجهات النظر ، وهو سبحانه :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ . . .
« 2 » - فهو يهدى من يشاء ، العلم والفهم لآياته .
ورجوع الصحابة إلى اجتهادهم وإعمال رأيهم بالنسبة لما يحتاج إلى نظر واجتهاد ، أما ما يمكن فهمه بمجرد معرفة اللغة العربية ، فكانوا لا
هامش
( 1 ) من الآية [ 82 ] الأنعام ، وسبقت الإشارة إليها ص 32 من هذا الكتاب .
( 2 ) من الآية [ 269 ] البقرة .