ففي البعض دون البعض حدث بسط وإضافة بدون ما تعارض بين النصوص بل في كل منهما نواح بلاغية ونصائح بالغة .
ويقول السيوطي « وقد ترد بعض الآيات مجملة ، وبعضها مبينة ، وهذا من حسن البلاغة الذي يعجز عنه أولو الفصاحة » « 1 » .
ومن أمثلة حمل المجمل على المبين ليفسّر به : قوله سبحانه :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ . .
« 2 » ، فقد فسر سبحانه المنعم عليهم « 3 » بقوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
« 4 » - فهنيئا لصحبة هؤلاء الأبرار الأطهار .
ومن هذا القبيل أيضا قوله تعالى في سورة البقرة :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ . . .
« 5 » - هذه الكلمات وضحتها آية الأعراف :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 6 » - وهذا ابتهال وتضرع إلى اللّه لعل اللّه أن يغفر لهما زلتهما بأكلهما من الشجرة وأن يسامحهما ويرحمهما .
وقد ضربنا لكم بعض الأمثال وحسب ، وقد توسع السيوطي في ( معترك الأقران ) في أسباب الإجمال وأنواع التبيين « 7 » .
هامش
( 1 ) معترك الأقران في إعجاز القرآن للسيوطي ج 1 ص 163 .
( 2 ) الآية [ 6 ] وجزء من الآية [ 7 ] الفاتحة .
( 3 ) معترك الأقران في إعجاز القرآن للسيوطي ج 1 ص 166 .
( 4 ) الآية [ 69 ] النساء .
( 5 ) من الآية [ 37 ] البقرة .
( 6 ) آية [ 23 ] الأعراف .
( 7 ) معترك الأقران للسيوطي ج 1 ص 163 إلى ص 165 .