نعرضه على كتاب ربّنا ، وسنة رسوله الكريم صلوات اللّه وسلامه عليه لننتصح بنصحهما .
فالقرآن الكريم يفسر بعضه بعضا ؛ فقد نرى ما أوجز منه في مكان ، ربما قد بسط في آخر ، وقد نرى منه العام والذي جاء تخصيصه في مكان آخر ، والمطلق قد يلحقه التقييد في آية أخرى ، والمجمل كذلك حصل له بيان في ناحية أخرى ، والمبهم الذي ذكر تفسيره في مكان آخر ، وقد يحمل المطلق على المقيد ، والعام على الخاص ، وكل حالة حسب حالتها .
فيجب أن يحسب المفسر حسابه لكل هذه الاعتبارات ، حتى لا يقع في خطأ لم يكن في حسبانه .
وها نحن نضرب لكم بعض الأمثال :
فما أوجز في مكان وبسط في آخر : كقصة آدم وإبليس جاءت موجزة في بعض الآيات كمثل ما في سورة ص من الآية [ 71 ] : من أول قوله تعالى :
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
إلى قوله تعالى . . .
وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
آخر الآية [ 85 ] ، في حين أنها بسطت أطول في سورة الأعراف من الآية [ 11 ] من أول قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ
إلى آخر قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
آخر الآية [ 24 ] من السورة .
وذكرت القصة كذلك في سورة البقرة : من أول الآية [ 34 ]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ . .
إلى آخر الآية [ 38 ] منها بقوله تعالى :
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
.