أقسام التفسير
يمكن تقسيم التفسير باعتبارات متعددة ، ومن ثم تختلف التقسيمات باختلافها ، بحيث تكون الأقسام بالنظر إلى أحد الاعتبارات ، غيرها بالنظر إلى الأخرى .
أولا :
وأولى اعتبارات تقسيم التفسير من حيث إمكان تحصيله ، ومدى اتساع دائرة هذا الإمكان ، فينقسم إلى أربعة أقسام كما ذكرها الطبري في مقدمة تفسيره : « وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه » « 1 » سبحانه وتعالى .
1 - أما الذي لا سبيل إلى الوصول إليه ، وهو الذي استأثر اللّه تعالى بعلمه ، وحجب علمه عن جميع خلقه ، فهي الأمور الغيبية كوقت قيام الساعة ، ووقت نزول ابن مريم ، ووقت طلوع الشمس من مغربها ، والنفخ في الصور وهي الأمور التي ذكرت ضمن الغيوب الخمس تحت قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
« 2 » .
فعلم الساعة ، يعنى يوم القيامة ، لا يعلمها إلا هو ، وهو الذي ينزل المطر في مكان ما وبكمية وكيفية وزمان جميعها مقدرة بقدر ، ويعلم كل ما في بطون الأمهات بكيفيتها وهيئتها ، ولا يعلم الإنسان ما ذا سيكسب غدا من خير أو شر وكم من مال وكم من حسنات أو سيئات كما لا
هامش
( 1 ) تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، للطبري ج 1 ص 41 .
( 2 ) آية رقم [ 34 ] لقمان .