وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلم كذلك : « تركت فيكم أمرين - لن تضلوا ما تمسكتم بهما ، كتاب اللّه وسنة رسوله » « 1 » - فهما أساس عدم الضلال .
فإذا لم يجد المفسر بغيته من السنة ، رجع إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بكتاب ربهم ، لما شاهدوه من القرائن والأحوال عند نزوله ، ولما لهم من الفهم الثاقب ، والعلم الصحيح ، والعمل الصالح ثم إلى أقوال التابعين رضوان اللّه تبارك وتعالى عليهم .
ولا مانع من أن يعتمد المفسر كذلك على النقول الثابتة الصحيحة التي أوردها المفسرون قبله ، والتي تسير مع نهج الدين القويم بالإضافة إلى ما يفيض اللّه عليه من فيوضات حكمته :
. . . سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
« 2 » - فهو سبحانه واسع العلم والحكمة ، يهب العلم والحكمة لمن يشاء :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً . . .
« 3 » - وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .
سادسا : العلم بالعربية وفروعها :
[ العلوم الذي يحتاج اليه المفسر ]
1 - وعلى رأسها
العلم « بمواقع اللغة »
« 4 » : « وهذا العلم هو بيان الموضوعات اللغوية واستنباط القوانين لحفظها » « 5 » - لعصمة اللسان والقلم عن اللحن قدر المستطاع .
هامش
( 1 ) موطأ مالك ج 2 ص 899 / 46 - كتاب القدر / 3 - عن مالك رضى اللّه عنه أنه بلغه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال ( . . . )
( 2 ) من الآية [ 32 ] البقرة .
( 3 ) من الآية [ 269 ] البقرة .
( 4 ) الإتقان للسيوطي ج 2 ص 179 .
( 5 ) مقدمة ابن خلدون ص 404 .