تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وذلك حتى يعرف ما فيه تقدير حذف وما شابهه ، حتى يسلم المعنى الذي يعالجه ولكي يعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع ، وليعرف كذلك الكلمات التي فيها اشتراك ، ليحدد المعنى المقصود ، وعموما ليعرف خواص الكلام .

2 - المعرفة بالنحو

: وذلك لضبط كلمات اللغة ، « واللغة في المتعارف هي عبارة المتكلم عن مقصوده ، وتلك العبارة فعل لساني ، فلا بد أن تصير متقررة في اللسان في كل أمة بحسب اصطلاحاتهم ، وكانت الملكة الحاصلة للعرب من ذلك أحسن الملكات وأوضحها إبانة عن المقاصد ، ومن ثم اختار اللّه العربية الفصحى لسان العرب لتحمل قرآنه الشريف للعالمين بلسان عربى مبين » « 1 » وفي ذلك ذكرى للذاكرين . ولأن المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب ، فلا بد من اعتباره ، فالإعراب فرع المعنى ، ومعرفة الأحكام للكلمة العربية من جهة إفرادها وتركيبها أمر لا بدّ منه لمن يتناول تفسير كتاب اللّه تبارك وتعالى ويؤخذ ذلك من علم النحو . وفيما ذكره السيوطي « عن الحسن أنه سئل عن الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ، ويقيم بها قراءته فقال حسن فتعلمها ، فإن الرجل يقرأ الآية فيعى بوجهها فيهلك فيها » « 2 » - يعنى أنه يخطأ في فهمها فيرد موارد الهلاك ، لأنه قلب المعنى رأسا على عقب . فمن المعلوم أنه من لم يعرف النحو على قواعده الصحيحة كان معرضا للوقوع في أخطاء جسيمة ، قد تخرجه عن ربقة الإسلام ، ومثال
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 403 . ( 2 ) الإتقان للسيوطي ج 2 ص 180 .