الشروط التي لا بدّ من توافرها فيمن يتصدى للتفسير
فكما أن لكل صنعة من صانع ، لذلك نرى أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يتصدى لتفسير كتاب اللّه عز وجل ، إلا بعد أن يتسلح بأسلحة ، لكي يتمرس على دقائق ذلك العلم تماما كالطبيب أو المهندس أو غيرهما ، لا بدّ لهم من التأسيس على قواعد كل علم ، وكل تخصص قبل أن يخوض غماره .
فلا بد من استجماع شروط فيمن يريد أن يتصدى لهذا النوع من العلم ، علم التفسير .
أولا : صحة الاعتقاد ، ولزوم سنة الدين ، والتجرد عن الهوى ، فأي انحراف في العقيدة تحمل ذويها على التأويل غير المستقيم ، ومخالفة قواعد الدين الصحيحة ، كما أن الأهواء قد تدفع أصحابها إلى نصرة آراء مذهبية فيها مغالاة وفيها بعد عن طريق الحق .
ثانيا : استقامة المقصد وحسن النية ، هو الهدف الأسمى لصاحب علوم الشريعة للخير العام ، وإسداء المعروف لصالح الإسلام لوجه اللّه وليسدد اللّه خطاه على سواء الصراط .
ثالثا : وأن يكون مثالا يقتدى في الاستقامة وحسن الخلق والعمل ليكون قدوة تحتذى ، فالداعية كما يهدى بقوله بإذن ربه ، يهدى كذلك بفعله وحسن خلقه .
رابعا : وأن يتحرى الصدق والضبط في النقل عن ثبت ورويّة وليكون في مأمن من التصحيف واللحن ، يعنى الخطأ .