تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ذلك الذي يقرأ قوله تعالى :
. . . أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ . . .
« 1 » - بجر رسوله ، فكاد أن يخرج عن الدين ، لأنه عطف الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على المشركين ؛ فكأن اللّه صار بريئا من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إذن كما هو برئ من المشركين ، لذا كان هذا سببا من الأسباب التي أدت إلى وضع علم النحو .

3 - معرفة علم التصريف :

لأنه به تعرف أبنية الكلمة وصيغتها وأصلها . « قال ابن فارس ، ومن فاته علمه ، فاته المعظم لأن ( وجد ) مثلا كلمة مبهمة فإذا صرّفناها اتضحت مصادرها ، فإنها تستعمل في العثور على الدابة ، وفي الحصول على المطلوب ، وفي الغضب وفي الغنى وفي الحبّ ، وإنما تتميز بالمصادر ، يقال وجد ضالته وجدانا بكسر الواو ، ومطلوبه وجدا بضمها في الغضب ، موجدة بكسر الجيم ، وفي الغنى وجدا بضم الواو ، وفي الحب وجدا بفتح الواو » « 2 » . وهكذا يختلف معنى الكلمة بحسب اختلاف أصلها ، ونضرب لذلك مثلا مما قاله الزمخشري : « من بدع التفاسير قول من قال : إن الإمام في قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ . . .
« 3 » - فمن بدع الجهال قولهم أنه جمع أم ، وإن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم دون آبائهم ، وهذا جهل أوجبه جهلهم بالتصريف ، فإن أمّا لا تجمع على إمام » « 4 » .
هامش
( 1 ) من الآية [ 3 ] التوبة . ( 2 ) الإتقان للسيوطي ج 2 ص 180 ، ص 181 . ( 3 ) من الآية [ 71 ] الإسراء . ( 4 ) تفسير الكشاف للزمخشري ج 3 ص 187 بتصرف .