تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
يقول الطبرسي : « فبينا داود عليه السلام في محرابه ذات يوم ، إذ وقعت حمامة ، فأراد أن يأخذها فطارت إلى كوة المحراب ، فذهب ليأخذها فاطلع من الكوة ، فإذا امرأة أوريا بن حيان تغتسل ، فهويها ، وهمّ أن يتزوجها ، فبعث بأوريا إلى بعض سراياه ، وأمر بتقديمه أمام التابوت الذي فيه السكينة ؛ ففعل ذلك وقتل ، فلما انقضت عدتها تزوجها وبنى بها ، فولد له منها سليمان عليه السلام . فبينا هو ذات يوم في محرابه يقرأ ، إذا دخل عليه رجلان ، ففزع منهما فقالا ( لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض ) إلى قوله : ( وقليل ما هم ) ، فنظر أحد الرجلين إلى صاحبه ، ثم ضحك فتنبه داود على أنهما ملكان بعثهما اللّه إليه في صورة خصمين ليبكّتاه على خطيئته ، فتاب وبكى حتى نبت الزرع من كثرة دموعه ، فهذا مما لا شبهة في فساده ، فإن ذلك مما يقدح في العدالة . فكيف يجوز أن يكون أنبياء اللّه الذين هم أمناؤه على وحيه وسفراؤه بينه وبين خلقه بصفة من لا تقبل شهادته ، وعلى حالة تنفر من الاستماع إليه والقبول منه ، جل أنبياء اللّه من ذلك ، سلام اللّه عليهم . وقد روى عن أمير المؤمنين علىّ رضى اللّه عنه ، أنه قال لا أوتى برجل يزعم أن داود تزوج امرأة أوريا إلا جلدته حدّين ، حدّا للنبوة ، وحدّا للإسلام » « 1 » . وكثيرا ما يرد في تفسيرهم الروايات الإسرائيلية معزوة لقائليها ، ونلاحظ أنهم يذكرونها بدون أن يعقبوا عليها ، اللهم إلا إذا كانت مما
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي مجلد 5 الجزء الثالث والعشرون والرابع والعشرون ص 108 .
أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 300 | عبد الحميد محمود متولي