وهم ينو صوفة » « 1 » - يقومون على خدمة الحجاج بروح الصفاء والنقاء والمودّة .
ويرى غيرهم أنه لقب غير مشتق .
« قال القشيري رحمه اللّه : ولا يشهد لهذا الاسم اشتقاق من جهة العربية ولا قياس ، والظاهر أنه لقب ، ومن قال باشتقاقه من الصفاء أو من الصّفّة ، فبعيد من جهة القياس اللغوي ، قال : وكذلك من الصوف لأنهم لم يختصوا به » « 2 » - يعنى أن لبس الصوف ليس قاصرا على هذه الطائفة من الناس .
والذي نراه أقرب إلى المراد أن الصوفية ، هم أهل النقاء والتقوى والبعد عن إيذاء الناس ، فهم الأقربون إلى اللّه ، إن شاء اللّه تعالى ، فالصوفية تعنى القرب من اللّه بمشيئته سبحانه وتعالى .
ثانيا : معنى التصوف ومقصوده :
قيل : « هو إرسال النفس مع اللّه على ما يريده » « 3 » - يعنى ما يحبّه اللّه وما يأمر به سبحانه ، لنصل إلى القرب منه .
فالتصوف هو مناجاة القلب ومحادثة الروح ،
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 4 » - لمن كان له عقل يتدبر به ، أو أصغى إلى الموعظة وهو حاضر القلب ليتذكر ويعتبر .
هامش
( 1 ) بصائر ذوى التمييز للفيروزآبادى ج 3 ص 455 ، ولسان العرب لابن منظور ج 4 ص 2528 .
( 2 ) مقدمة ابن خلدون ص 522 .
( 3 ) دائرة المعارف للبستاني ج 1 ص 133 .
( 4 ) الآية [ 37 ] ق .