ذلك فإن الشوكاني ، وقف أحيانا مواقف تخالف مذهب المعتزلة ، وعارضهم في بعض مبادئهم الجوهرية .
فمثلا خالف الشوكاني « المعتزلة في مسألة رؤية اللّه تعالى في الآخرة ، فقال إن العباد يرون ربهم يوم القيامة ، وذلك بقوله تحت تفسير الآية
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ . . .
« 1 » - . . . وقيل الزيادة النظر إلى وجهه الكريم ، وقيل الزيادة هي مضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها » « 2 » - وفي هذا اتفاق تام مع أهل السنة ، ومخالفة للمعتزلة .
كذلك نراه يرد على الزمخشري في دعواه أن دخول الجنة مستحق بسبب العمل الصالح ، فيقول عند تفسيره لقوله تعالى :
. . . وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 3 » - « قال الزمخشري بسبب أعمالكم لا بالتفضل كما تقول المبطلة ( يعنى أهل السنة ) - أقول يا مسكين هذا قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما صح عنه : ( سددوا وقاربوا وأبشروا ، فإنه لن يدخل أحد الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول اللّه ، قال ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته ) « 4 » - والتصريح بسبب لا يستلزم نفى سبب آخر ، ولولا التفضل من اللّه سبحانه وتعالى على العامل بإقداره على العمل ، لم يكن عملا أصلا .
فلو لم يكن التفضل إلا بهذا الإقدار ، لكان القائلون به محقة لا مبطلة » « 5 » .
هامش
( 1 ) من الآية [ 26 ] يونس .
( 2 ) فتح القدير للشوكاني ج 2 ص 613 .
( 3 ) من الآية [ 43 ] الأعراف .
( 4 ) صحيح مسلم ج 4 ص 2171 - 50 - كتاب صفات المنافقين - 17 - باب لن يدخل أحد الجنة بعمله - 78 - ( 2818 ) عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها .
( 5 ) فتح القدير للشوكاني ج 2 ص 496 ، والكشاف للزمخشري ج 2 ص 108 .