بدعته ، فما أبقاهم على هذه الضلالات ؛ إلا كونهم وجدوا آباءهم في اليهودية أو النصرانية أو البدعة ، وأحسنوا الظن بهم ؛ بأن ما هم عليه هو الحق الذي أمر اللّه به ، ولم ينظروا لأنفسهم ، ولا طلبوا الحق كما يجب ، ولا بحثوا عن دين اللّه كما ينبغي وهذا هو التقليد البحث ، والقصور الخالص ، فيا من نشأ على مذهب من هذه المذاهب الإسلامية ، أنّا لك
النذير المبالغ في التحذير ، من أن تقول هذه المقالة ، وتستمر على الضلالة . . . » « 1 » .
وهو في موقفه هذا مسرف متطرف في رأيه ، وإن كنا نود من كل عالم أن يجتهد ، إذا وجدت عنده القدرة والشروط في ذلك ، كما أننا ننكر أيضا التعصب الأعمى لبعض كتب التراث في الفقه وفي غيره .
فهذه الكتب صارت غير وافية بالغرض المطلوب ، حيث إنها مع مكانتها ومكانة مؤلفيها ، إلا أنها لا تصلح لكل عصر ومصر ، فالوحيد الذي يصلح لكل زمان ومكان هو كتاب اللّه تبارك وتعالى ، وسنة رسوله الكريم صلوات ربى وسلامه عليه ، ونترك الأمر بعد ذلك لباب الاجتهاد والاستنباط ولكن بشروط ، فلا نستطيع أن نقول : إن كل مسلم مؤهل للاجتهاد والاستنباط ، فالاجتهاد والاستنباط خاصان بالراسخين في العلم .
ولكن الشوكاني حمل حملة شعواء على المقلدة بغير تمييز بين عالم وجاهل .
( 5 ) الشوكاني والمعتزلة :
قلنا قبل إن الزيدية يتفقون مع المعتزلة في مبادئهم العقيدية ، ومع
هامش
( 1 ) فتح القدير للشوكاني ج 2 ص 281 بتصرف .