تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والذي نراه أنها حياة مجازية ، فالقبر إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار ، واللّه تعالى أعلم .

( 4 ) الشوكاني والتقليد :

من الملاحظ أن الشوكاني ، قد أفرط في موقفه من التقليد والمقلدين ، فلا يكاد يمر بآية من القرآن تنعى على المشركين تقليدهم آباءهم إلا أخذ في تطبيقها على المقلدين لأئمة الفقه ويهاجمهم بكل عنف . فمثلا عندما تعرض لقوله تعالى :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » . قال الشوكاني ما نصه : « وإن في هذه الآية الشريفة لأعظم زاجر ، وأبلغ واعظ للمقلدة ، الذين يتبعون آباءهم في المذاهب المخالفة للحق ، فإن ذلك من الاقتداء بأهل الكفر لا بأهل الحق فإنهم القائلون :
. . . إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
« 2 » ، والقائلون :
. . . وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها . . .
« 3 » . والمقلد لولا اغتراره بكونه وجد أباه على ذلك المذهب مع اعتقاده بأنه الذي أمر اللّه به ، وأنه الحق ، لم يبق عليه ، وهذه الخصلة هي التي بقي بها اليهودي على اليهودية ، والنصراني على النصرانية ، والمبتدع على
هامش
( 1 ) الآية [ 28 ] الأعراف . ( 2 ) من الآية [ 23 ] الزخرف . ( 3 ) من الآية [ 28 ] الأعراف .