( ب ) منهج الشوكاني في تفسيره فتح القدير والتعريف به :
[ الجمع بين التفسير بالدراية ، والتفسير بالرواية ]
( 1 ) يعتبر هذا التفسير ، أصلا من أصول التفسير ، ومرجعا مهما من مراجعه ، لأنه جمع بين التفسير بالدراية ، والتفسير بالرواية ، فأجاد في باب الدراية ، وتوسع في باب الرواية ، وانتفع به أهل العلم حقا .
وذكر الشوكاني في مقدمة تفسيره ، أنه رجع إلى : « أبى جعفر النحاس ، وابن عطية الدمشقي ، وابن عطية الأندلسي ، والقرطبي والزمخشري وغيرهم » « 1 » .
وجلّ المفسرين فعلوا مثل ذلك قرءوا ما تناولته أيديهم من تفاسير من سبقوهم ، وأفاض اللّه عليهم بعلمه ، ومن فيوضات أنواره لشرح كتابه الكريم .
[ ذكر روايات الضعيفة والموضوعة ]
( 2 ) ومن المآخذ عليه أنه كمحدث وقع فيما وقع فيه غيره من المفسرين ، فذكر كثيرا من الروايات الضعيفة ، بل والموضوعة ، وخاصة تلك التي تتعلق بفضل علىّ رضى اللّه تعالى عنه ، فمثلا يقول عند تفسيره لقوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 2 » .
فيقول الشوكاني : « والمراد بالركوع أي يضعون الزكاة في مواضعها غير متكبرين على الفقراء ، ولا مترفعين عليهم ، وقيل المراد بالركوع على المعنى الثاني ركوع الصلاة ، ويدفعه عدم جواز إخراج الزكاة في تلك الحال ، ويذكر ضمن ما يذكر الروايات التي تقول : أن عليّا رضى اللّه
هامش
( 1 ) مقدمة فتح القدير للشوكاني ج 1 ص 11 وما بعدها .
( 2 ) الآية [ 55 ] المائدة .