وهناك رأى يقول بظهور التشيع يوم التحكيم » « 1 » - يوم أن قرر عمرو ابن العاص خلع على وتثبيت معاوية أميرا للمؤمنين .
والحقيقة أنه كان لشخصية على رضى اللّه عنه ومكانته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أثر كبير في حب بعض المسلمين له ، ووجدنا أن بعض الصحابة كان يحبه ويرى أنه أفضل من سائر الصحابة وأنه أولى بالخلافة من غيره .
ولكنّ هناك فرقا كبيرا بين آراء هؤلاء الأصحاب في علىّ رضى اللّه عنه ، وبين المبادئ التي اعتنقها الشيعة بعد ، فمع تودد هؤلاء الأصحاب وتفضيلهم عليّا ، فهذا لم يمنع من مبايعة الخلفاء الذين سبقوه ، لعلمهم أن الأمر شورى وأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لم ينص صراحة على وجوب إمامة علىّ ، كما قالت الشيعة فيما بعد ، لذلك فمن الخطأ القول بأن بعض الأصحاب على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كانوا شيعة بالمعنى المعروف .
وقد اختلف الشيعة في المذهب والعقيدة ، وتفرقوا فرقا شتى ، غالى بعضهم حتى خرج عن ربقة الإسلام ، واعتدل بعضهم حتى كاد أن يكون من أهل السنة والجماعة ، « فمن هؤلاء مثلا الزيدية لا يتبرءون من الشيخين ولا يحطّون من قدر إمامتهم مع قولهم بأن عليّا رضى اللّه عنه أفضل منهما ، لكنهم يجوزون إمامة المفضول مع وجود الأفضل » « 2 » - وهذا الكلام يطابق مذهب أهل السنة في هذا .
ومنهم من بعدت بهم الأهواء حتى انقسموا إلى فرق يرجع أساس اختلافها إلى عاملين قويين كان لهما كل الأثر تقريبا في تعدد مذاهبهم :
هامش
( 1 ) الشيعة وأصولها لآل كاشف الغطاء ص 87 وما بعدها .
( 2 ) مقدمة ابن خلدون ص 139 .