تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

ثالثا : موقف الشيعة من تفسير القرآن الكريم

وفي الحق إذا أجلنا النظر في مذهب الشيعة ، وجدنا أصحابه لم يسلموا من التفرق والتحزب ، والانقسام في الرأي والعقيدة ، « فبينما نجد الغلاة الذين رفعوا عليا إلى مرتبة الآلهة فكفروا ، نجد المعتدلين الذين يرون عليا أفضل من غيره من الصحابة ، وأنه أحق بالولاية ، وأولى بها من غيره فحسب ، ونجد من يقف موقفا وسطا بين هؤلاء ؛ فلا هو يؤله عليا ، ولا هو يرى أنه بشر يخطئ ويصيب ، بل يرى أنه معصوم ، وأنه الخليفة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غير منازع ، وإن غلب على أمره ، واغتصبت الولاية منه » « 1 » - وذلك بإرادة اللّه فلا يقع في ملك اللّه إلا ما أراد ، لا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه . وسبق أن ذكرنا أن الشيعة انقسموا إلى أحزاب ، كل حزب له عقيدة خاصة لا يشاركه فيها غيره ورأى خاص لا يقول به سواه . « وكل حزب بدعى الإسلام . ويعترف بالقرآن ولو في الجملة ، فكان على كل حزب أن يبحث عن مستند يستند إليه من القرآن » « 2 » - ويحرص الحرص كله على أن يكون القرآن شاهدا له لا عليه ، فما وجده من الآيات القرآنية يمكن أن يكون دليلا على مذهبه تمسك به وأخذ في إقامة مذهبه على دعامة منه ، وما وجده مخالفا لمذهبه حاول بكل ما يستطيع أن يجعله موافقا لا مخالفا ، وإن أدى هذا كله إلى خروج اللفظ القرآني عن معناه الذي وضع له وسيق من أجله . وسوف نقتصر بمشيئة اللّه على بعض أمثلة للشيعة ، منها الزيدية
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 2 ص 11 بتصرف وتلخص . ( 2 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 2 ص 11 بتصرف وتلخص .