قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . . .
« 1 » - فاللّه تعالى يقبل توبة التائبين من أي الذنوب إلا الشرك ) .
ويلقّب المعتزلة بالقدرية ؛ لأنهم يسندون أفعال العباد إلى قدرتهم ، وينكرون القدر فيها ، كيف هذا ، واللّه تعالى بقول :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
« 2 » - فاللّه خلقنا وخلق أعمالنا ، فهذه الآية قاعدة في خلق أفعال العباد ، وصدق الحق سبحانه القائل :
. . . وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً . . .
« 3 » - فلا يعرف إنسان ما ذا سيحدث له في الغد من خير أو شر ، من حسنات أو سيئات .
ويلقب المعتزلة بالمعطّلة ؛ لأنهم يقولون بنفي صفات المعاني ، فيقولون اللّه عالم بذاته ، وهو سبحانه يقول :
. . . إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
« 4 » - فهو يسمع الأصوات ويرى المحسوسات .
وقد بدأت النواة الأولى للاعتزال في البصرة أيام الأمويين ، وسرعان ما انتشر الاعتزال في العراق ، ووصلت مكانتهم إلى الذروة في عهد العباسيين .
وكانت لهم مدرستان ، إحداهما بالبصرة برئاسة واصل بن « 5 » عطاء
هامش
( 1 ) من الآية [ 53 ] الزمر .
( 2 ) الآية [ 96 ] الصافات .
( 3 ) من الآية [ 34 ] لقمان .
( 4 ) من الآية [ 46 ] طه .
( 5 ) سبق ذكره ص 226 في هذا الكتاب .